|
مسابقات روحي تحبك الرمضانية ... سارعوا بالاشتراك |
|
|
09-23-2006, 11:44 AM
|
رقم المشاركة : 1
|
|
مسلسل أوراق الخريف
التعديل الأخير تم بواسطة سوما القاصة الصغيرة ; 11-02-2006 الساعة 09:47 AM .
|
|
|
|
09-23-2006, 09:05 PM
|
رقم المشاركة : 2
|
|

بقلم: محمد الحسني


أريدك أن تعلم أني أخذت رقم هاتف جوالك لأني اردت أن أخبرك شيئا ....
وما هو ؟
أريد أن أخبرك بأني لستُ كباقي الفتيات ..
كان بإستطاعتكِ أن تخبريني ذلك في وقتها ...
أعتذر منك الآن وأتمنى أن لا تتصل على هذا الرقم أبداً ...
إنتظري .. إنتظري لو سمحتي ...
أريد أن أخبركِ بأنكِ جميله .... نعم ... جميلةٌ جداً ... كرائحة المطر ... كإبتسامة الأطفال ... كغروب الشمس ....
أعتقد أنك تحاول أن تستدرجني للحديث معك ...
وهل أجدى ذلك نفعا؟
أعتقد أنه يجب أن تحاول أكثر .....
ضحكت ثم أقفلت الهاتف وأقسمت لذاتها أنها لن تخدعها أكثر فهي تبادله الشعور ذاته ......

نظر باسم إلى صديقه بدر ثم قال : أقسم أني أعشقها ... أعشقها ...
حدق بدر فيه بدهشة: من هي ؟
أغمض باسم عينيه بتأمل:إنها امرأة قابلتها في إحدى المنتزهات في أحد الأيام ... يا الهي كم هي جميلة ... إنه لمن نعم الله أن أتأمل في وجهها بضع دقائق فقط ..
أعاد بدر رأسه إلى الوراء وقال: صدقني سرعان ما سيزول هذا الشعور .... هذه عادتك ...
فقال باسم بإصرار:لا ... صدقني هذه الفتاة أذهبت عقلي دون إذنٍ مني ...

رن هاتف الجوال , أسرعت لبنى وأجابت على الهاتف :باسم , أهذا أنت يا حبيبي , كنت قلقة عليك بالأمس , لماذا لم تتصل ؟ ، ألا تعلم أني أحبك ؟ ألا تعلم ؟
أسرع باسم ليقول: ملهمتي , أرجوكِ لا تذرفي الدموع فأنت تعلمين أن الكون يبكي حين تحزنين . أرجوكِ , لا تحزني يا جميلتي.
لبنى:هل تحبني يا باسم ؟ هل تشعر بمثل ما أشعر به ؟ يا بكائي وحزني أنت ... يا جميل المحيا ... أعشقك .. أعشقك حتى النشوة ...
ضحك باسم ثم قال : يا أجمل من كل الأقمار..يا أعذب من ماء الأنهار ... يا أشهى من ثمر الرمان..
يا أطهر من طاف وسار ..ريحانة عمري سيدتي ..يا مليكة قلبي ليل نهار ..إسقيني الحب بلا قدحٍ. .
واعفيني من باقي الأعذار ..يا زهرة روحي يا أنتي ...يا جمراً على قلبٍ من نار .. يا منية عمري ملهمتي ..
إختاركِ قلبي لم أختار ...كوني الثمرة كوني الأشجار ...كوني الإعصار والأمطار ..جواز مرور لي كوني ..
ينقلني إلى كل الأمصار ...كوني يا سيدتي كوني . ..لأني أكون حين تكوني .

ابتسمت لبنى وقالت:لو تعلم يا منية عمري كم أتمنى أن أكون بين ذراعيك , هذا فقط ما أتمنى .. قل عني صغيرة قل لا طموح لي ولكن هذا فقط ما أتمنى .
أغمض باسم عينيه وقال:قريبا يا جميلتي ... قريبا يا ملهمتي ... سنكون معاً إلى الأبد .. لن يفرقنا الزمان ... قريبا ستكونين ملكي أنا وحدي ..
أقفل باسم الهاتف ثم خرج من منزله وهو يضحك ..

ركب سيارته ثم أدار المحرك وتوجه إلى المسجد ... رن الهاتف , أجاب باسم ليسمع صوت والدته .
كيف حالك يا ولدي ؟
الحمد لله يا أجمل أمٍ في الدنيا .. ما زلتُ أتنفس وآكل جيدا وأضحك وأبكي ... ما زلتُ إنسان
أمي , أعتقد ان الصلاة سوف تبدأ الآن , أحبكِ يا أمي .
وأنا أحبك يا ولدي .. توخى الحذر .
انتظري يا أمي , أريد أن أحدثكِ في شيء حين آتيكِ .
ما هو ؟ سأخبركِ حين أصل إليكِ . مع السلامة .. ، ثم أغلق الهاتف.

في إحدى الزوايا وقف رجل وركز ناظريه على هاتف باسم، و قبل أن يخرج من سيارته وبلمح البصر توجه نحوه وخطف هاتفه من بين يديه .
تفاجأ باسم , أراد أن يخرج من السيارة لكن اللص كان سريع جداً .
ضغط على دواسة البنزين في محاولة يائسة ليتبع اللص لكن الأقدار كانت تخبأ لباسم مفاجأة من نوع آخر ..
إذ أظلمت الدنيا وغاب عنها..
التعديل الأخير تم بواسطة سوما القاصة الصغيرة ; 09-23-2006 الساعة 09:08 PM .
|
|
|
|
09-25-2006, 09:07 PM
|
رقم المشاركة : 4
|
|

بقلم: محمد الحسني
جلس عبدالرحمن على أحد الكراسي في غرفة الانتظار , ضم أصابعه إلى راحة يده , لا أصدق....... أخذ يقول في نفسه , لا أصدق , لحظات وسأصبح جزءاً من هذا المستشفى .
أتمنى لو كان أبي حياً ليرى ما آلت إليه أحوالنا , سأساعد عائلتي الآن , سأعوض سنين الفقر التي رأيناها . كم هي صغيرةٌ هذه الدنيا , من كان يحسب أني سأنجح في كلية الطب , حتى أنا كنت متيقناً أني سأفشل , رباه , ولكن ماذا سيحدث إن لم أعجبهم هنا , ربما يطلبون نقلي إلى مكان آخر , سأبتعد عن عائلتي , لا أستطيع أن أعيش بعيداً عنهم .
رجع عبدالرحمن إلى عالمه الحقيقي بعد أن سمع صوتا ينادي باسمه , نظر إليه .
نعم أنا عبدالرحمن .
تفضل من هنا, المدير الطبي يريد أن يقابلك .
شكرا لك.
تفضل هنا يا سيد عبدا لرحمن , أنا الدكتور محمد عثمان .
نعم يا دكتور أنا أعرف من أنت فصيتك في كل مكان .
لو سمحت يا سيد عبدا لرحمن دعني أنهي كلامي .
عبدا لرحمن : أنا آسف , تفضل أكمل .
إذاً يا سيد عبدا لرحمن , سوف تنضم إلى أسرة المستشفى الآن , وأنت تعلم أن في هذا المستشفى أكثر ما نحرص عليه هو سمعتنا بأننا نقدم أفضل الخدمات للمرضى ومن يقدم خدماتنا سواءاً كان طاقماً طبيا أو إداريا هم جميعاً من المحترفين . أما أنت فدرجاتك شفعت لك هنا مع العلم أنك لا تملك خبرةً كافية . ولكن لا يهم .
عبدا لرحمن : ولكن أؤكد لك يا دكتور أني سأعمل جاهداً ......
دعني انهي كلامي لو سمحت .
تستطيع أن تعتبر نفسك الآن طبيبا هنا ولكن في البداية يجب أن تخضع للتدريب من قبل طاقمنا وتتعرف على الأقسام , لذلك سوف تكون ملازماً لمجموعة من الأطباء ستراهم الآن .
رفع الدكتور محمد سماعة الهاتف .
آنسة حنان , أدخلي الأطباء الآن .

أخذت حياة ترتشف القهوة كعادتها , أما بدر فاستمر بالنظر إليها دون أن يتوقف .
حياة : لماذا تنظر إلي هكذا .
يا الهي لم تتغيري أبداً ....
حياة : ها قد بدأنا مرة أخرى , نعم أنا أحب القهوة , أحبُ القهوة والآن هلا توقفت عن التحديق في وجهي .
أردتُ أن أقول أنكِ كما أنتِ ما زلتي جميلة ... ما زلتي جميلة ... كالأحلام ...
نظرت إليه في تعجب , كم تغير بدر , تقول في نفسها , ذلك الفتى الصغير الذي كان يضحكني , غريبٌ أنت يا زمان كيف تسلِبُ منا كل ما يبقينا بشراً ... براءتنا , ضحكاتنا , دموعنا , حتى الوقت تسلبه منا , ماذا تحاول أن تفعل , أتريد أن تجردنا من إنسانيتنا .. أتمنى فقط لو تتوقف اللحظات , أريد أن أرى ما سيحدث .
أرجعت نظرها عن بدر وأخذت تنظر إلى أحد الأشجار الواقفة أمامها وقالت : أترى يا بدر هذه الشجرة , إنها من النوع الذي يعيش عمراً طويلاً جداً , كل ما زاد عمرها زادت طولاً وأناقة , أتعرف لماذا , لأنها تعلمت أن تنسى جراحها , كل ورقةً تسقط هي أحد أطفالها ولكنها سرعان ما تنسى وتزهر مرةً أخرى , أما نحن لا نستطيع ...... نحن لا نستطيع أن ننسى مآسينا وإلا لم نكن . ..
والآن اعذرني أريد أن اذهب لدي اجتماع .

أدخل الدكتور محمد يده اليسرى في بنطاله , وأمسك بنظارته في يده الأخرى ثم قال :
أريدك أن تقابل الدكتور خالد والدكتورة غادة , سوف يساعدونك لتتعرف على المستشفى وأيضا لتستفيد منهم أكثر , وهناك أيضا الدكتورة حياة ولكنها لم تحضر .
خالد : سرني التعرف عليك يا دكتور عبدالرحمن .
ابتسم عبدالرحمن , لقد أعجبه قول ( دكتور ) الآن أصبح يشعر أنه حقق حلمه , اعتلت وجهه نظرة جميلة رمق بها خالد وقال : وأنا أيضا يا دكتور خالد سرني التعرف عليك .
هل تريدنا أن نبدأ جولتنا الآن يا دكتور عبدالرحمن ؟
نظر عبدالرحمن إلى غادة وقال : بالطبع سنبدأ الآن إذا لم تمانعا ..

حياة : إذاً .. ماذا كان يريد الدكتور محمد ؟
غادة : هنالك دكتور جديد ويريدنا أن نساعده في أن يتعرف على المستشفى وعلى طريقة العمل هنا وما إلى ذلك .... ولكن لماذا لم تأتي أنتي ؟
وضعت حياة كوب القهوة ثم جلست على الكرسي وقالت : لقد أتيت يا عزيزتي ولكن لم أجد أحد وأخبرتني حنان أنكم ذهبتم جميعاً , فتوجهت إلى صالة الطعام وتناولت الإفطار ثم أتيت .
نهضت حياة من على الكرسي ثم نظرت إلى غادة وقالت : إذاً طبيب جديد , لا بد أنه من هؤلاء الفتية التي تخرجوا حديثاً من كلية الطب وينظرون إلى الحياة بنظرة جميلة جداً ويتصل على والدته كل خمس دقائق ليخبرها ما يفعل ....
ضحكت غادة ثم قالت : أعتقد أنه وراءكِ تماماً .... لماذا لا تسأليه ....
|
|
|
|
09-27-2006, 09:05 PM
|
رقم المشاركة : 6
|
|

بقلم: محمد الحسني

ابتسمت حياة , حملت حقيبتها كما تحمل الأم طفلها وأخذت تمشي في ردهة المستشفى ,’,’ متوجهةً إلى بوابة المستشفى . صعدت في سيارتها الصغيرة وأدارت المحرك ثم انطلقت , لم تكن كلمات بدر سوى سكين أعادت فتح جرحها القديم , أعادت حياة شريط حياتها إلى الوراء وهي تستمع إلى الموسيقى الهادئة ..

مبروك ........ مبروك ..... ألف مبروك يا حياة ...
الله يبارك فيكِ يا غادة .... عقبالك إن شاء الله ..
كل شيء كان يدور في عقل حياة . ذلك الزواج الذي لطالما حلمت به , قاعة الفرح , الهدايا الجميلة التي تلقتها من المدعوين , ذلك الزوج الذي لم تقتنع به وزُوجت به وهي صاغرة , كل شيء يدور , كل شيء يدور .. سنينٌ مضت .. كل شيء يبدو عادياً ولكن هنالك ما يميز هذا الفرح , هذا الفتى الصغير الذي لم يتعدى الخامسة عشر , لماذا يحدق في , كم هي جميلةٌ نظراته , ولكنه صغير جداً ... يا لسخفي نطقت حياة في عقلها ... وأشاحت بنظرها عنه ... علت وجنتيها حمرة قد وضعها الخجل ,,,,,
اقترب الفتى حتى اصبح بجانبها تماماً , ارتبكت حياة وحاولت أن لا تلتفت إليه ...
ناولها الفتى وردةً بيضاء ثم قال مبروك يا سيدة حياة ..
نظرت إليه حياة في استحياء وقالت : ولكني أضع وردة كما ترى حمراء , شكراً لك .
أرجوكِ ضعي هذه الوردة فأنتي تبدين اجمل فيها , ولكن ضعي الوردة الحمراء التي تضعينها الآن بعد الدخلة .
غيرت حياة من وقفتها بحيث تراجعت قليلاً ثم قالت : يا لوقاحتك ...
أتعرفين ما الغريب في الأمر , فستانكِ يظهرك بطريقة فاضحه ولا أعتقد أن هنالك أحد يستطيع أن يلومني إن نظرت مطولاً فيكِ ,, فأنا ما زلتُ صغيراً .
حياة : أتعلم أنت محق .. أنت محق ... أنت صغيرٌ جداً .
أخبرني ما اسمك لكي اذهب وابحث عن والدتك واخبرها بما قلت ...
حقاً ... إذا اخبريها بأني احب النظر إليكِ وأنكِ تستمتعين بنظراتي ..
وأيضاً أخبريها أن فتاها قد نضج وأصبح يعشق النساء ... ليس كل النساء ... أخبريها أنه اصبح يعشقكِ أنتي ...
أما إسمي فهو بدر .....

عادت حياة إلى واقعها المرير حينما وصلت إلى باب منزلها ,,,,, صعدت الدرج في هدوء .. كان التعب قد بدأ يؤثر عليها .... جلست على سريرها ,,,,,,,,,, رن الهاتف فأدخلت يدها في حقيبتها والتقطته فسقطت معهُ بعض الأوراق ....
حياة : مرحبا . السلام عليكم ..
وعليكم السلام .
كيف حالك يا حياة ... أنا حنان ... فقط أردت أن اخبركِ أن الأوراق التي طلبتها جاهزة ..
شكرا يا حنان ... شكرا لكي ...
أغلقت الهاتف ثم أدخلته في حقيبتها .... أخذت تجمع الأوراق التي سقطت فوجدت رسالة مكتوبٌ عليها ..... ( هنا يا سيدتي أنا )
أخذت تقرأ في محتوى الرسالة في تمعن وهدوء فوجدت ما يلي مكتوباً :
هنا يا سيدتي أنا ... بين الوقوف والركوع ... أسكن هنا .... وسط حروف الهجاء .. بين آهات النساء ...
تحت شرفة هذا العالم .. فوق الجفون ... فوق البكاء ... آكل التوت .. أشرب التوت .. وأفترش أوراق التوت ..
ولحافي الليل والسماء ... أنتظر يا سيدتي أنا ... تحت بوابة بلدتكِ ... أنتظر أن تُفتح الأبواب ...
أنتظر خروج الملكة ... ولن أغادر ... سأبقى هنا .. كالحجر الأصم .. سأبقى هنا ... كائنا سأبقى هنا ..
سأغني صبحاً ومساء ... مع عصافير الوادي ... سأبكي كالأطفال ... هنا ...
أشعرُ بالبرد ... أشعرُ بالبرد ...
......... انتهت الرسالة ..........

بعد مرور شهرين ..............
ألو .... السلام عليكم .... هل أنت السيد بدر ؟
نعم أنا هو ...
أنا الدكتور خالد وأردتُ أن أخبرك بأن السيد باسم قد استفاق من الغيبوبه .... ولكن يؤسفني أن أخبرك بأنهُ
|
|
|
|
09-28-2006, 09:22 PM
|
رقم المشاركة : 7
|
|

بقلم: سوما و محمد الحسني

شعرت لبنى بألم شديد يختلج قلبها المرهق .. أرجوك عد إلي يا حبي الغائب ..
طرقت كوثر الباب بقوة: لبنى.. لبنى.. لقد أحضرت لك كوبا من الحليب ولن أخرج قبل أن تشربيه كله..
ثم فتحت الباب لتسقط الصينية من بين يديها، كانت لبنى ممدة على الأرض قرب النافذة..

استفاق باسم في المستشفى .. كان الألم خفيفاً لكن مزعج جداً ... وهذا حال الألم فهو الشيء الوحيد الذي يقتل العقل البشري .
دخل الطبيب إلى حجرة باسم ثم قال : أرى أنك استفقت ؟
مالذي حصل يا دكتور ؟
يُذكر في التقرير أنك تعرضت لحادث من قبل شاحنة كبيرة .
هل تعرف من هذا الرجل ؟
نعم أعرفه إنه صديقي بدر .
الحمد لله على سلامتك يا باسم . اشتقت إليك ...
حرك الطبيب القلم بين أصابعه ثم أخذ كرسياً ووضعه على مقربه من باسم وأخذ ينظر إليه , فرأى شاباً وسيماً واسع العينين , شعرهُ أسود كثيف الحاجبين , ملامحه تدل على الحزن العميق , أما باسم فرأى شخصاً تجاوز الأربعين ورأسهُ مليء بالشيب وملامحهُ تدل على الذكاء .
تنهد الطبيب ثم قال : يا عزيزي باسم لا أعرف كيف أخبرك ولكن سأخبرك فوراً .... أنت كنت فافقداً للوعي منذ ستة أشهر , وكنت تعاني من كسور وتمت معالجتها بالطريقة المناسبة .
أعتقد أنك ستبقى في هذا المستشفى لمدة شهر أو شهرين لإعادة التأهيل .
أشكرك على صراحتك يا دكتور .
أرجوك أريد أن أخاطب بدر على إنفراد .
ابتسم الطبيب ثم خرج من الغرفة .
اقترب بدر إلى باسم , أمسكه باسم بقوة ثم قال : كيف حال أهلي .
كلهم بخير . كلهم بخير .
وكيف حال لبنى .. لبنى كيف حالها ..
لا أعلم يا باسم ... لا أعلم ...
آه يا بدر لقد أضعت رقم هاتفها حين سُرق هاتفي ...
أتساءل كيف هي الآن ... كيف هي ملهمتي ... هل تعلم أني هنا ؟ هل تعلم أني لم أتخلى عنها وإنما القدر قد أبعدني عنها ... يا ليتها تعلم ... يا ليتها تعلم ..

ألقت حياة نظرة على تاريخ اليوم .. السابع والعشرون .. إنه ذلك اليوم الذي داست فيه على قلبها وظلمت إنسانا احتل مساحة كبيرة في حياتها.. إنسانا ترى أن مستقبله أجمل و أكبر ..العالم سيفتح أبوابه له بسعادة بينما توقع هي ورقة طلاقها .. الإذن لحرية من قيود وضعتها لذاتها.. فصلت ركعتين لله ليعينها على قراراها الذي استخارته فيه، شعرت بأنها أقوى وأكثر حسما، حان الوقت لسقوط تلك الأوراق الخريفية لتبعدها الرياح بعيدا عنها..
اسمع يا بدر .. لا أريد أن أستمر بالكذب عليك و على نفسي..
ما تعني بذلك؟
ما زلت صغيرا وأنا أكبر منك و أنت أمامك مستقبل حافل لا أريد إفساده وسيرزقك الله بمن هي في سنك لتسعدك و تسكن قلبك.. هل تفهمني؟
لا.. لست أفهمك..
أنت تجعل الأمر عسيرا علي أكثر فأكثر..
صمتت حياة وحبست دمعها وقررت أن تكون قاسية: لا أريدك في حياتي يا بدر فأنت ما زلت صغيرا
وأنا لا أريد طفلا لأربيه بل أريد رجلا أرتمي في حمايته..
احمر بدر غاضبا وصرخ: أنت تعقدين الأمر ولطالما جذبت الأنظار .. كل همك الناس و حديثهم..
التقاليد الواهية التي عشت في خطاها.. أنت لا تعارضين الزواج بمن يصغرك سنا لأنك معارضة للمبدأ
بل لأنك تهتمين لآراء الناس .. أنا أشفق عليك .. فأنت مزيفة.. يا حياة.. مزيفة..
وقفت حياة وقالت: ليس هنالك من داع لمزيد من الأحاديث فقط أريدك خارج حياتي والزمن سيجعلك تفهم
موقفي و ستشكر الله أنني لست رفيقة حياتك يا بدر..
بل ستعرفين يا حياة أنك مخطئة عندما قررت إخراجي من حياتك..
دكتورة حياة.. هل أنت بخير؟
عادت حياة للواقع عندما سمعت صوت خالد إلى جوارها: نعم أنا بخير
جيد.. هلا أشرفت على أوراق المريضة الجديدة؟
أي مريضة جديدة؟
فتاة شابة أصيبت بانهيار و قد اضطررنا إلى حقنها بمغذ فهي خائرة القوى..
وكيف كان يومك؟
الحمد لله لقد مر بسلام و لكن أكثر ما يحزنني هو دخول فتاة شابة بعمر الزهور المستشفى اليوم إثر انهيار و خلل غذائي..
ما تراه قد حل بها؟
لا أعلم فالحياة مليئة بالمفاجآت ..
دخلت غادة الغرفة عندما رن الهاتف..
ألو.. السلام عليكم ..
وعليكم السلام..
هل الدكتورة حياة موجودة؟
ابتسمت غادة وقررت أن تلهو قليلا: نعم أنا حياة..
حياة أنا بدر..أردت أن..
قاطعته غادة بسرعة: ليس الآن فأنا مشغولة..
ثم أعادت سماعة الهاتف بقوة..
غادة ماذا هنالك؟
| |