|
مسابقات روحي تحبك الرمضانية ... سارعوا بالاشتراك |
|
|
06-27-2005, 02:22 PM
|
رقم المشاركة : 1
|
|
كتاب لا ينساهم التاريخ
بسم الله الرحمن الرحيم
أخواني و أخواتي
روحــــــــــــ تحبكم ـــــــــــي
لقد سطرت لنا نغمات الزمن كتاب عزفت كتاباتهم معنى جديدا للتاريخ
هؤلاء نفخر بهم و نحاول الإقتداء بهم بحروفهم الثمينة و معانيها الجميلة
لهذا سأضع هذا الموضوع لكتابة نبذة عنهم فمن يمتلك المزيد من المعلومات
فلا يخجل و لا يتردد بإخبارنا عن أشهر الكتاب
و دمتم بخير
سوما
| التوقيع - سوما القاصة الصغيرة |
|
|
|
|
|
|
06-27-2005, 02:26 PM
|
رقم المشاركة : 2
|
|
ألكسندر دوماس (الأب)
الآن ما رأيكم لو أخبركم عن كاتبي الأجنبي المفضل
بقلم هالة جديد
الروائي الفرنسي ألكسندر دوماس، هو مبدع رائعة الزنبقة السوداء، التي لاقت رواجاً منقطع النظير. أما تحفة الفرسان الثلاثة فلا تقل انتشاراً عن سابقتها، وبتناول مسرحية الملك هنري الثالث، نجد إنجازاً عانق موهبة شكبير. من تصريح لعملاق الأدب الفرنسي فيكتور هوغو، نقرأ كيف توج دوماس:
(لا أدري متى هبط علي الليل وبصري يلتهم منذ الصباح مؤلفات أذهلتني.. فأهب من استغراقتي كي أضيء سراجي، وأتابع حتى مطلع الفجر خاتمة الزنبقة السوداء وأحداثها تشدني إلى لون لا مثيل له بين فصائل البنات، حيث استنبتها بطل روايته القابع وراء قضبان زنزانته، داخل أصيص استحق بعدها استعادة حريته، لكن أكثر ما عمق قناعتي بمقدرته يعود إلى مهارة قلم لا يفتر عن تحريك الملك الإنكليزي كحجر الشطرنج، يكشه سياسياً ويهزمه عسكرياً، كما لم أغفل كيف جسد دوماس البطولة من خلال فرسانه الثلاثة بإظهار قوتهم العضلية كمأثرة يتغنى بها أجيال القرن التاسع عشر).
بالانتقال إلى تقريظ النقاد نرى إجماعاً، عندما أزاح دوماس ثالوثاً أدبياً احتل مركز الصدارة لأمد فجزيرة الكنز، ودون كيشوت، وربنسون كروزو، من الروائع التي أصبح لها بديل منافس.
لولادة ألكسندر دوماس عام 1802 بين ربوع إحدى القرى الفرنسية قصة لا تخلو من الطرافة، بينما والده ذي الملامح الأوروبية يتوجس ريبة من أن يرزق بطفل يحمل مورثات واحدة من جداته لأمه وهي من زنجيات الحبشة البشرى بمولود ذكر، لم يحفل ببهجتها قبل أن يتبين خطأ هواجسه.
بدا الطفل في مهده ببشرته البيضاء وعيناه الرماديتين والقابلة تشير بحيرة إلى شفتيه الغليظتين وأنفه الأفطس، وذؤوبات شقراء تُنبىء بمنبت شعر كثٍ أجعد، وإذ أضافت بأنه أغرب مخلوق أخرجته إلى النور أدرك الأب مغزى أقوالها!
شاع على دوماس لقب الزنجي الأبيض، وبعيداً عن أوصافه البادية للعيان، تكمن جينات أفريقية تبلورت ببلوغ مبكر مبعثه طبيعة الدماء الحارة، والصبية في مثل سنه هم بغفلة عما يدور في خلده حيال الجنس الآخر وكم تساءلت زميلاته الصغيرات عن سبب منعهن الانفراد واللعب مع صديقهن الوديع!.. وهكذا أصبح دوماس فتى انعزالياً، بعد أن سلبه محيطه الضيق براءته حسب بوحه (رفاقي جميعهم غرمائي فليذهبوا مع صديقاتهم إلى الجحيم)!.
بانصرام عقدين انقلبت الموازين إلى صالحه، حيث الرجال يقاسون بأفعالهم كفرسان وأدباء ومبدعين، وطفل الأمس الخائب يشق مستقبله نحو درب الإبداع، ومن خصوصية عالمه نقتطف بوحاً يفسر تنوع ألوان قرطاسه، في تدوين مواضيع لكل منها نفحة مميزة. وهل أفصح من الوريقات الصفراء التي تشي بشحوب العشاق المخذولين وهو واحد منهم، والأزرق المتلبد في السماء، الذي يوضح تقلب المزاج كان لوناً يشده إلى سكب انفعالاته الفوضوية، وتلك الصفحات الحمراء، فمن تضرجها وجدتُ رمزاً لاستصراخ الحقيقة!..
بالعودة إلى رائعة الزنبقة السوداء نجد سراً، طمره دوماس مع جذرها ليستنبت طفرة في دنيا الحدائق، والأمر يُعزى حسب التحليل النفسي إلى طفولة دوماس، عندما كانت الأصابع تشير إلى مخلوق جمع في هيئته اختلاف الأعراق. فما أجدبت عنه الطبيعة أخصبته حقول الأدب.
| التوقيع - سوما القاصة الصغيرة |
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة سوما القاصة الصغيرة ; 06-27-2005 الساعة 02:28 PM .
|
|
|
|
06-27-2005, 02:33 PM
|
رقم المشاركة : 3
|
|
أغاثا كريستي

والآن سنتحدث عن الكاتبة و الروائية المفضلة عندي ملكة الرويات البوليسية
منقول من أحد المنتديات
تعتــبر أغاثا كريستي أعظم مؤلفة في التاريخ من حيث انتشار كتبها وعدد ما بيع منها من نسخ، وهي - بلا جدال - أشهر من كتب قصص الجريمة في القرن العشرين وفي سائر العصور. وقد ترجمت رواياتها إلى معظم اللغات الحية، وقارب ما طبع منها بليوني ( ألفي مليون ) نسخة!
ولدت أجاثا كريستي في بلدة توركي بجنوب إنكلترا عام 1890 وتوفيت عام 1976 وعمرها نحو خمسة وثمانين عاما. لم تذهب أغاثا قط إلى المدرسة، بل تلقت تعليمها في البيت على يد أمها التي دفعتها إلى الكتابة وشجعتها عليها في وقت مبكر من حياتها كما تخبرنا نفسها، فحينما كانت نزيلة فراشها تتعافى من مرض ألم بها سألتها أمها : "لماذا لا تكتبين قصة؟" فأجابت فورا: ولكنني لا أظنني قادرة على ذلك، فقالت الأم: بلى تستطيعين. جربي وسترين .
عندئذ كتبت أغاثا أول رواية لها وعنوانها " ثلوج على الصحراء" وهي رواية رفضها الناشرون فلم تنشر قط. أما الرواية الثانية " القضية الغامضة في ستايلز " التي ظهر فيها بوارو للمرة الأولى، فقد أدخلتها إلى عالم الكتابة الرحيب، وذلك حين نشرت - أخيرا - بعدما رفضها ستة من الناشرين!
عاشت أغاثا طفولة سعيدة،إذ كانت صغرى ثلاثة أولاد لأب مرح محب للحياة وأم ذكية طموحة، وقد ظلت - حتى آخر حياتها - تذكر بيتها الذي ولدت ونشأت فيه بكثير من الشوق والحنين. ولكن هذه السعادة لم تدم، فقد توفي والدها وهي في الحادية عشرة مخلفا لأسرته مشكلات مادية لم تلبث أن أدخلت أغاثا في عالم المسؤولية والظروف الصعبة.
وحينما قامت الحرب العالمية الأولى تطوعت أغاثا للعمل في أحد المستشفيات ممرضة تساعد جرحى الحرب، وفي هذا المستشفى عملت لتحضير وتركيب الأدوية وتعرفت إلى السموم وتراكيبها مما كان له أثر بالغ الفائدة في كتاباتها اللاحقة عن الجرائم. وفي تلك الفترة تزوجت طيارا شابا اسمه أرشيبالد كريستي في عام 1914 ، ولكنها انفصلت عنه عام 1928. بعد موت والدتها بقليل. ولم تلبث أن تزوجت – مرة أخرى – عام 1930 عالم الآثار الشهير السير مـاكس مالوان، وهو الذي أمضت برفقته سنوات من عمرها في المشرق ( في العراق وسوريا ومصر ) فجاءت أحداث عدد من رواياتها لتقع في هذه البلاد مثل " موت على النيل " و " جاؤوا إلى بغداد " و " جريمة في العراق " وحينما سافرت على متن قطار الشرق السريع خرجت بواحدة من أشهر رواياتها " جريمة في قطار الشرق السريع " .
تحدثت أغاثا كريستي عن نفسها فقالت: لو سئلت عن ميولي لأجبت بأنني أحب كل طعام جيد، وأكره الكحول وكل ما يدخل في صنعته الكحول. حاولت التدخين فوجدته بغيضا ولم أجد ما يغريني بالتعلق به. أحب الأزهار، وأعشق البحر، وأهوى السفر ولاسيما في بلدان الشرق الأدنى. أحب المسرح وأكره الأفلام الناطقة إذ أعجز عن متابعتها، وأكره الإذاعة وضوضاءها ، وأبغض المدن وازدحامها.
أما قصصها فتتميز بدقة حبكتها وترابط أحداثها ومنطقية تسلسلها. تغور فيها في أعماق النفوس البشرية محللة كوامنها باحثة عن دوافعها بعبقرية فذة وبصيرة نافذة. وهي قصص ((نظيفة)) بريئة من إثارة المشاعر والغرائز وليس فيها مايخجل أو يسوء. وقد حرصت على أن تقول لنا فيها دائما: " لابد أن ينتصر الخير " و " الجريمة لاتفيد " .
أشهر أبطالها هيركيول (( هرقل)) بوارو، والآنسة ماربل. أما بوارو فقد ((ولد)) في قصتها المنشورة الأولى " القضية الغامضة في ستايلز " في عام 1920، واستمر بالظهور في روايات لاحقة لمدة خمس وخمسين سنة حتى ((قتل)) أخيرا في عام 1975 في روايتها " الستارة " وهو محقق بلجيكي وشرطي متقاعد أهم ما يميزه ذكاؤه الخارق الناتج عن " الخلايا الرمادية الصغيرة في دماغه " وشارباه العظيمان اللذان ليس لهما مثيل في الدنيا! وغالبا ما يرافقه – في تحقيقاته – صاحبه الشهير الضابط المتقاعد ، الكابتن هيستنـقز، الذي يتميز بطبيعته الطيبة وذكائه المتواضع وحبه الكبير لبوارو.
وأما الآنسة ماربل فهي عانس عجوز ذات ذكاء بالغ وإدراك عجيب، وتتمتع بقدرة فذة على الملاحظة والتحليل وفهم العميق للنفس البشرية بحيث تكشف أسرار الجرائم مستفيدة من شبكة واسعة من الأصدقاء والمعارف والعلاقات الاجتماعية الناجحة.
كتبت أغاثا كريستي من روايات وقصص الجريمة سبعا وستين رواية طويلة، وعشرات من القصص القصيرة التي نشرت في ثلاث عشرة مجموعة، وبذلك يكون عدد ما نشر لها من الأعمال البوليسية ثمانين كتابا.
كما كتبت ست روايات طويلة رومانسية باسم مستعار هو " ماري ويتما كوت " وست عشرة مسرحية أشهرها "مصيدة الفئران" التي تعتبر أطول المسرحيات عرضا في التاريخ، إذ مازالت تعرض في لندن ( دون انقطاع تقريبا ) منذ عام 1930، أي لنحو سبعين عاما! أما سيرة حياتها، التي كتبتها قبيل وفاتها فقد نشرت بعد موتها بعام واحد.. ولها كتاب ذكريات بعنوان " تعالي أخبريني كيف تعيشين " نشرته عام 1946 وسردت فيه ذكرياتها عن رحلاتها مع زوجها...
| التوقيع - سوما القاصة الصغيرة |
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة سوما القاصة الصغيرة ; 06-27-2005 الساعة 02:49 PM .
|
|
|
|
06-27-2005, 02:36 PM
|
رقم المشاركة : 4
|
|
أحمد شوقي .... أمير الشعراء
[img]http://www.edunet.tn/ressources/****************ation/images/AhmedSh2.gif[/img]
بقلم: متحف شوقي
لد فى القاهرة عام 1868 م فى أسرة موسرة متصلة بقصر الخديوييوي أخذته جدته لأمه من المهد ، وكفلته لوالديه
حين بلغ الرابعة من عمره ، أدخل كتاب الشيخ صالح – بحى السيدة زينب – ثم مدرسة المبتديان الابتدائية ، فالمدرسة التجهيزية ( الثانوية ) حيث حصل على المجانية كمكافأة على تفوقه
حين أتم دراسته الثانوية دخل مدرسة الحقوق ، وبعد أن درس بها عامين حصل بعدها على الشهادة النهائية فى الترجمة
ما أن نال شوقي شهادته حتى عينه الخديوي فى خاصته ، ثم أوفده بعد عام لدراسة الحقوق فى فرنسا ، حيث أقام فيها ثلاثة أعوام ، حصل بعدها على الشهادة النهائية فى 18 يوليه 1893 م
أمره الخديوي أن يبقى فى باريس ستة أشهر أخرى للإطلاع على ثقافتها وفنونها
عاد شوقي إلى مصر أوائل سنة 1894 م فضمه توفيق إلى حاشيته
سافر إلى جنيف ممثلاً لمصر فى مؤتمر المستشرقين
لما مات توفيق وولى عباس ، كان شوقي شاعره المقرب وأنيس مجلسه ورفيق رحلاته
أصدر الجزء الأول من الشوقيات – الذي يحمل تاريخ سنة 1898 م – وتاريخ صدوره الحقيقي سنة1890 م
نفاه الإنجليز إلى الأندلس سنة 1914 م بعد أن اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى ، وفرض الإنجليز حمايتهم على مصر
1920 م
عاد من المنفى فى أوائل سنة 1920 م
بويع أميراً للشعراء سنة 1927 م
أنتج فى أخريات سنوات حياته مسرحياته وأهمها : مصرع كليوباترا ، ومجنون ليلى ، قمبيز ، وعلى بك الكبير
فى عام 1932 رحل شوقي عن دنيانا ، وقد كان شوقي يخشى الموت، ويفزع منه شديد الفزع ، كان يخاف ركوب الطائرة، ويرفض أن يضع ربطة العنق لأنها تذكره بالمشنقة ، وكان ينتظر طويلا قبل أن يقرر عبور الشارع ، لأنه كان يشعر أن سيارة ستصدمه فى يوم من الأيام ، وتحققت نبوءته ، وصدمته سيارة فى لبنان ، وهو جالس فى سيارته ، ونجا من الموت بأعجوبة . كما كان يخاف المرض ، ولا يرى صيفا أو شتاءا إلا مرتديا ملابسه الكاملة وكان يرتدى الملابس الصوفية فى الشتاء والصيف على السواء .
وعندما مات الإمام الشيخ محمد عبده سنة 1905 م ، وقف على القبر سبعة من الشعراء يلقون قصائدهم ، أرسل شوقي ثلاثة أبيات لتلقى على قبر الإمام ، يقول فيها:
مفسـر أي اللـه بالأمس بيننـا قـم الـيوم فسر للـورى آية الموت
رحمت ، مصير العالمين كما ترى وكل هـناء أو عزاء إلى فـوت
هـو الدهـر مـيلاد فشغل فماتـم فذكر كما اتقى الصدى ذاهب الصوت
وكان أول الشعراء الذين القوا قصائدهم حفني ناصف ، واخرهم حافظ إبراهيم ، ثم أنشدت أبيات شوقي بعد ذلك .
وحدث أن تنبأ أحد الأدباء : بان هؤلاء الشعراء سيموتون بحسب ترتيب إلقائهم لقصائدهم ، وبالفعل كان حفني ناصف أول من فقد من هؤلاء الشعراء ثم تتابع رحيلهم بحسب ترتيب إلقاء قصائدهم على قبر الأمام ، وكان حافظ آخر من مات ، أيقن شوقي أن اجله قد قرب فاغتنم وحزن.. وسافر إلى الإسكندرية ، كأنما يهرب من المصير المحتوم … ولكن هيهات .. فقد مات شوقي فى نفس العام الذي مات فيه حافظ ، وكان قد نظم قبل وفاته وصيه جاء فيها :
ولا تلقـوا الصخـور على قـبرى
ألـم يكف همـا فى الحـياة حملته
فاحمله بعد الموت صخرا على صخر
توفى شوقي فى 14 أكتوبر 1932 م مخلفاً للأمة العربية تراثاً شعرياً خالداً
من موقع متحف أحمد شوقي
| التوقيع - سوما القاصة الصغيرة |
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة سوما القاصة الصغيرة ; 06-27-2005 الساعة 02:55 PM .
|
|
|
|
06-27-2005, 02:42 PM
|
رقم المشاركة : 5
|
|
سيد قطب

بقلم: حمدي عبد العزيز
معظم ما كُتب عن سيد قطب تَرَكَّزَ حول فكره وجهاده أو سجنه وتعذيبه وإعدامه، ولكنه لا يُلمّ بحياة هذا الشهيد وجوانبها الأدبية والإصلاحية، كما أنه يهمل فترة الضياع الروحي والصراع النفسي التي أعقبها انضمامه للحركة الإسلامية الإصلاحية، وتبنيه لقضية العدالة الإسلامية دون أن تعرف أن حياته سلسلة متصلة الحلقات لم تشهد تحولاً مفاجئًا أو تغييرًا غامضًا!
نشأة قروية
ولد سيد قطب مولدًا خاصة لأسرة شريفة في مجتمع قروي (صعيدي) في يوم 9/10/1906م بقرية موشا بمحافظة أسيوط، وهو الابن الأول لأمه بعد أخت تكبره بثلاث سنوات وأخ من أبيه غير شقيق يكبره بجيل كامل. وكانت أمه تعامله معاملة خاصة وتزوده بالنضوج والوعي حتى يحقق لها أملها في أن يكون متعلمًا مثل أخواله
كما كان أبوه راشدًا عاقلاً وعضوًا في لجنة الحزب الوطني وعميدًا لعائلته التي كانت ظاهرة الامتياز في القرية، واتصف بالوقار وحياة القلب، يضاف إلى ذلك أنه كان دَيِّنًا في سلوكه.
ولما كتب سيد قطب إهداء عن أبيه في كتابه "مشاهد القيامة في القرآن" قال: "لقد طبعتَ فيّ وأنا طفل صغير مخافة اليوم الآخر، ولم تعظني أو تزجرني، ولكنك كنت تعيش أمامي، واليوم الآخر ذكراه في ضميرك وعلى لسانك.. وإن صورتك المطبوعة في مُخيلتي ونحن نفرغ كل مساء من طعام العشاء، فتقرأ الفاتحة وتتوجه بها إلى روح أبيك في الدار الآخرة، ونحن أطفالك الصغار نتمتم مثلك بآيات منها متفرقات قبل أن نجيد حفظها كاملات".
وعندما خرج إلى المدرسة ظهرت صفة جديدة إلى جانب الثقة بالذات من أمه والمشاعر النبيلة من أبيه وكانت الإرادة القوية، ومن شواهدها حفظه القرآن الكريم كاملاً بدافع من نفسه في سن العاشرة؛ لأنه تعود ألا يفاخره أبناء الكتاتيب بعد إشاعة بأن المدرسة لم تعد تهتم بتحفيظ القرآن.
وفي فورة الإحساس والثقة بالنفس كان لظروف النضال السياسي والاجتماعي الممهدة لثورة 1919 أثر في تشبعه بحب الوطن، كما تأثر من الثورة بالإحساس بالاستقلال وحرية الإرادة، وكانت دارهم ندوة للرأي، شارك سيد قطب فيها بقراءة جريدة الحزب الوطني، ثم انتهى به الأمر إلى كتابة الخطب والأشعار وإلقائها على الناس في المجامع والمساجد.
الاستقرار في القاهرة
ذهب سيد قطب إلى القاهرة في سن الرابعة عشرة وضمن له القدر الإقامة عند أسرة واعية وجهته إلى التعليم وهي أسرة خاله الذي يعمل بالتدريس والصحافة، وكان لدى الفتى حرص شديد على التعلم
إلا أنه في القاهرة واجه عقبات محصته تمحيصًا شديدًا جعلته يخرج من الحياة برؤية محددة قضى نحبه –فيما بعد- من أجلها.
والتحق سيد قطب أولاً بإحدى مدارس المعلمين الأولية –مدرسة عبد العزيز- ولم يكد ينتهي من الدراسة بها حتى بلغت أحوال الأسرة درجة من السوء جعلته يتحمل المسئولية قبل أوانه، وتحولت مهمته إلى إنقاذ الأسرة من الضياع بدلاً من استعادة الثروة وإعادة المجد.
واضطر إلى العمل مدرسًا ابتدائيًا حتى يستعين بمرتبه في استكمال دراسته العليا من غير رعاية من أحد اللهم إلا نفسه وموروثاته القديمة. وكان هذا التغير سببًا في الاحتكاك المباشر بالمجتمع الذي كان لا بد له من أسلوب تعامل يختلف عن أسلوب القرويين وتجربتهم.
فالمجتمع الجديد الذي عاش فيه انقلبت فيه موازين الحياة في المدينة السليمة، وبدت في القاهرة سوءات الاحتلال الأجنبي ومفاسد السياسة؛ حيث سادت عوامل التمزق الطبقي والصراع الح*** وغدت المنفعة وما يتبعها من الرياء والنفاق والمحسوبية هي الروح التي تسري، ويصف عبد الرحمن الرافعي هذا المجتمع بأنه "مجتمع انهارت فيه الثقافة العربية أمام الثقافة الغربية التي تؤمن بالغرب حتى بلغت في بعض الأحيان حد التطرف في الإيمان بالغرب وبمبادئه إيمانًا مطلقًا". فكيف يواجهها هذا الشاب الناشئ المحافظ الطموح؟
كانت صلته بهذا المجتمع صلة تعليم، ثم أصبح الآن مشاركًا فيه، وعليه أن يختار ما بين السكون والعزلة، وبالتالي عدم إكمال تعليمه أو الحركة والنشاط، واختار سيد قطب المواجهة مع ما ينبت معها من عناصر الإصرار والتحدي وعدم الرضا بهذا الواقع المؤلم.
ارتحال فكري
واختار سيد قطب حزب الوفد ليستأنس بقيادته في المواجهة، وكان يضم وقتذاك عباس محمود العقاد وزملاءه من كتاب الوفد، وارتفعت الصلة بينه وبين العقاد إلى درجة عالية من الإعجاب لما في أسلوب العقاد من قوة التفكير ودقة التغيير والروح الجديدة الناتجة عن الاتصال بالأدب الغربي.
ثم بلغ سيد قطب نهاية الشوط وتخرج في دار العلوم 1933 وعين موظفًا –كما أمل وأملت أمه معه- غير أن مرتبه كان ستة جنيهات ولم يرجع بذلك للأسرة ما فقدته من مركز ومال؛ فهو مدرس مغمور لا يكاد يكفي مرتبه إلى جانب ما تدره عليه مقالاته الصحفية القيام بأعباء الأسرة بالكامل.
وهذه الظروف التي حرمته من نعيم أسلافه منحته موهبة أدبية إلا أن الأساتذة من الأدباء –كما يصفهم- كانوا: "لم يروا إلا أنفسهم وأشخاصهم فلم يعد لديهم وقت للمريدين والتلاميذ، ولم تكن في أرواحهم نسمة تسع المريدين والتلاميذ" كل هذا أدى إلى اضطرابه وإحساسه بالضياع إلى درجة –وصفها الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه "مذكرات سائح من الشرق" انقطعت عندها كل صلة بينه وبين نشأته الأولى وتبخرت ثقافته الدينية الضئيلة وعقيدته الإسلامية" ولكن دون أن يندفع إلى الإلحاد، وكان دور العقاد حاسمًا في ذلك.
وانتقل سيد قطب إلى وزارة المعارف في مطلع الأربعينيات، ثم عمل مفتشًا بالتعليم الابتدائي في عام 1944 وبعدها عاد إلى الوزارة مرة أخرى، وفي تلك الفترة كانت خطواته في النقد الأدبي قد اتسعت وتميزت وظهر له كتابان هما: "كتب وشخصيات"، "والنقد الأدبي – أصوله ومناهجه".
وبعد ميدان النقد سلك سيد قطب مسلكًا آخر بعيدًا: بكتابه "التصوير الفني في القرآن" الذي لاقى مقابلة طيبة من الأوساط الأدبية والعلمية فكتب: "مشاهد القيامة في القرآن" ووعد بإخراج: "القصة بين التوراة والقرآن" و"النماذج الإنسانية في القرآن"، و"المنطق الوجداني في القرآن"، و"أساليب العرض الفني في القرآن"، ولكن لم يظهر منها شيء.
وأوقعته دراسة النص القرآني على غذاء روحي لنفسه التي لم تزل متطلعة إلى الروح. وهذا المجال الروحي شده إلى كتابة الدراسات القرآنية فكتب مقالاً بعنوان "العدالة الاجتماعية بمنظور إسلامي" في عام 1944.
ولما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها زادت الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية سوءًا وفسادًا وكانت جماعة الإخوان المسلمين هي أوضح الجماعات حركة وانتشارًا حتى وصلت لمعاقل حزب الوفد كالجامعة والوظائف والريف، وأخذت تجذب بدعوتها إلى الإصلاح وقوة مرشدها الروحية المثقفين، وأخذت صلة سيد قطب بالجماعة تأخذ شكلاً ملموسًا في عام 1946 ثم ازدادت حول حرب فلسطين 1948.
وفي هذا الاتجاه ألف سيد قطب كتاب "العدالة الاجتماعية في الإسلام"، وأهداه إلى الإخوان؛ ثم سافر إلى أمريكا وعند عودته أحسنوا استقباله، فأحسن الارتباط بهم وأكد صلته حتى أصبح عضوًا في الجماعة.
الرحلة إلى أمريكا
وجد سيد قطب ضالته في الدراسات الاجتماعية والقرآنية التي اتجه إليها بعد فترة الضياع الفكري والصراع النفسي بين التيارات الثقافية الغربية، ويصف قطب هذه الحالة بأنها اعترت معظم أبناء الوطن نتيجة للغزو الأوروبي المطلق.
ولكن المرور بها مكنه من رفض النظريات الاجتماعية الغربية، بل إنه رفض أن يستمد التصور الإسلامي المتكامل عن الألوهية والكون والحياة والإنسان من ابن سينا وابن رشد والفارابي وغيرهم لأن فلسفتهم – في رأيه – ظلال للفلسفة الإغريقية.
فكان من المنتظر حين يوم 3/11/1948 في بعثة علمية من وزارة المعارف للتخصص في التربية وأصول المناهج ألا تبهره الحضارة الأمريكية المادية ووجدها خلوا من أي مذهب أو قيم جديدة، وفي مجلة الرسالة كتب سيد قطب مقالا في عام 1951 بعنوان: "أمريكا التي رأيت" يصف فيها هذا البلد بأنه: "شعب يبلغ في عالم العلم والعمل قمة النمو والارتقاء، بينما هو في عالم الشعور والسلوك بدائي لم يفارق مدارج البشرية الأولى، بل أقل من بدائي في بعض نواحي الشعور والسلوك".
المصلح والأديب
امتلك سيد قطب موهبة أدبية قامت على أساس نظري وإصرار قوي على تنميتها بالبحث الدائم والتحصيل المستمر حتى مكنته من التعبير عن ذاته وعن عقيدته يقول: "إن السر العجيب – في قوة التعبير وحيويته – ليس في بريق الكلمات وموسيقى العبارات، وإنما هو كامن في قوة الإيمان بمدلول الكلمات وما وراء المدلول، وإن في ذلك التصميم الحاسم على تحويل الكلمة المكتوبة إلى حركة حية، المعنى المفهوم إلى واقع ملموس".
وكان سيد قطب موسوعيًا يكتب في مجالات عديدة إلا أن الجانب الاجتماعي استأثر بنصيب الأسد من جملة كتاباته، وشغلته المسألة الاجتماعية حتى أصبحت في نظره واجبًا إسلاميًا تفرضه المسئولية الإسلامية والإنسانية، وهذا يفسر قلة إنتاجه في القصة التي لم يكثر فيها بسبب انشغاله بالدراسات النقدية ومن بعدها بالدراسات والبحوث الإسلامية.
وطوال مسيرته ضرب سيد قطب مثل الأديب الذي غرس فيه الطموح والاعتداد بالنفس، وتسلح بقوة الإرادة والصبر والعمل الدائب؛ كي يحقق ذاته وأمله، اتصل بالعقاد ليستفيد منه في وعي واتزان، ولم تفتنه الحضارة الغربية من إدراك ما فيها من خير وشر، بل منحته فرصة ليقارن بينها وبين حضارة الفكر الإسلامي، وجمع بينه وبين حزب الوفد حب مصر ومشاعر الوطنية، وجمع بينه وبين الإخوان المسلمين حب الشريعة وتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء مجتمع إسلامي متكامل. واستطاع بكلمته الصادقة أن يؤثر في كثير من الرجال والشباب التفوا حوله رغم كل العقبات والأخطار التي أحاطت بهم، وأصبح من الأدباء القلائل الذين قدموا حياتهم في سبيل الدعوة التي آمنوا بها.
العودة والرحيل
عاد سيد قطب من أمريكا في 23 أغسطس 1950 ليعمل بمكتب وزير المعارف إلا أنه تم نقله أكثر من مرة حتى قدم استقالته في 18 أكتوبر 1952، ومنذ عودته تأكدت صلته بالإخوان إلى أن دُعي في أوائل عام 1953 ليشارك في تشكيل الهيئة التأسيسية للجماعة تمهيدًا لتوليه قسم الدعوة،.
وخاض مع الإخوان محنتهم التي بدأت منذ عام 1954 إلى أن أُعدم في عام 1966. وبدأت محنته باعتقاله – بعد حادث المنشية في عام 1954(اتهم الإخوان بمحاولة إغتيال الرئيس المصرى جمال عبد الناصر) – ضمن ألف شخص من الإخوان وحكم عليه بالسجن 15 سنة ذاق خلالها ألوانًا من التعذيب والتنكيل الشديدين، ومع ذلك أخرج كتيب "هذا الدين" و"المستقبل لهذا الدين"، كما أكمل تفسيره "في ظلال القرآن".
وأفرج عنه بعفو صحي في مايو 1964 وكان من كلماته، وقتذاك: أن إقامة النظام الإسلامي تستدعي جهودًا طويلة في التربية والإعداد وأنها لا تجئ عن طريق إحداث انقلاب.
وأوشكت المحنة على الانتهاء عندما قبض على أخيه محمد قطب يوم 30/7/1965 فبعث سيد قطب برسالة احتجاج إلى المباحث العامة؛ فقبض عليه هو الآخر 9/8/1965 وقدم مع كثير من الإخوان للمحاكمة، وحكم عليه وعلى 7 آخرين بالإعدام، ونفذ فيه الحكم في فجر الإثنين 13 جمادى الأولى 1386 هـ الموافق 29 أغسطس 1966.
من مؤلفاته:
طفل من القرية (سيرة ذاتية).
المدينة المسحورة (قصة أسطورية).
النقد الأدبي – أصوله ومناهجه.
التصوير الفني في القرآن.
مشاهد القيامة في القرآن.
معالم على الطريق.
المستقبل لهذا الدين.
هذا الدين.
في ظلال القرآن.
كيف وقعت مراكش تحت الحماية الفرنسية؟
الصبح يتنفس (قصيدة)
قيمة الفضيلة بين الفرد والجماعة.
حدثيني (قصيدة).
الدلالة النفسية للألفاظ والتراكيب العربية.
هل نحن متحضرون؟
هم الحياة (قصيدة)
وظيفة الفن والصحافة.
العدالة الاجتماعية.
شيلوك فلسطين أو قضية فلسطين.
أين أنت يا مصطفى كامل؟
هتاف الروح (قصيدة).
تسبيح (قصيدة).
فلنعتمد على أنفسنا.
ضريبة الذل.
أين الطريق؟.
من موقع إسلام أون لاين
| التوقيع - سوما القاصة الصغيرة |
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة سوما القاصة الصغيرة ; 06-27-2005 الساعة 02:51 PM .
|
|
|
|
06-29-2005, 10:36 AM
|
رقم المشاركة : 6
|
|
آل برونتي
صاحبات رواياتي المفضلة
شارلوت برونتي (Charlotte Bronte)

إميلي برونتي (Emily Bronte )
[ إمبراطورية "آل برونتي", قوامها ثلاث شقيقات سطرت كل واحدة منهن رائعة من التحف الروائية "مرتفعات ويذرنغ - جين إير - أغنيس غراي" مؤلفات قفزت بأقلامهن إلى لائحة الآداب العالمية, بعد انطلاقة يشهد عليها درب وعر وظروف مأساوية, لكن الأخوات برونتي بقين فتيات صامدات أمام نوائب الدهر, وهن اللواتي بقين على قيد الحياة من أفراد أسرة استفحل بها داء التدرن الرئوي, الذي فتك بوالدتهن كما أودى بثلاثة أشقاء.. وإذ شاع الهمس بين الجوار بوصف العائلة الموبوءة, عزم السيد برونتي إقصاء بناته عن المدرسة عندما تنامى إلى سمعه كيف أصبحن منبوذات, يتجتنبهن الزميلات خوفا من العدوى.
لم يسدد الأب صفعة لأيتامه بزواج آخر, ومن آزره في مصابه كانت شقيقة زوجته, فتطوعت برعاية أطفاله ريثما يشتد عودهم, لتبعث الأمل بين أرجاء منزل تصدرت جدرانه صور الأموات, التي سارعت بإزاحتها تستبدلها بصور "شارلوت - إميلي - آن" وشقيقهن باتريك - خلية النحل تشبيه يليق بتعاون أسرة برونتي, وانغلاق الشرانق وصف ينسجم مع بيئتهم الوديعة.
مع انبلاج الفجر تدب الحركة بنشاط الأعمال المنزلية, أما وقت التحصيل الدراسي فيبدأ قبل انتصاف النهار..
تحت إشراف مربيات بديلات يعوضهن عن فرصتهن الضائعة, لينعمن بعدها بمرح الظهيرة في الحقول المجاورة, وحين يهبط المساء ت مارس الهوايات بعزف الألحان وقراءة القصص, ورسم اللوحات فيشار إلى مقرهم, بمحمية منعزلة لا يؤمها الزوار.
دمى الأخوات القطنية, وجنود باتريك الخشبية تحولت في مخيلتهم إلى أبطال من التاريخ, يطلقون عليها أسماء العظماء. تتحرك بوحي أقلامهم إلى فصول قصصية تسترعي الدهشة. وإن برعوا جميعا , لكن الأب كان يبالغ في الإطراء على مواهب باتريك, وتزيل الخالة تقطيبة الشقيقات بقولها "تذكرن أنه الصبي الوحيد.. وقد يكون.. وتتدارك زلة لسانها, ليفهمن ما كادت تنطق به, يقابلن الموقف بالدعاء.. رحمتك أيتها السماء.. رباه ليتبارك اسمك.. انتشل لنا باتريك من براثن المرض!".
الحيرة ستراود القارىء, وتطرح الأسئلة نفسها بإلحاح. أتحلق الطيور تحت سقف منخفض?
وتلك العائلة التي حاصرتها الظروف تحجب عنها رحابة الأفق, أليست بيئة محدودة أضيق من أن تنجب عمالقة الأقلام?
لا بد من حدث جذري بدل الأوضاع, ومن وقف وراءه شارلوت مبدعة "جين إير", عندما أطلق لها والدها الجناح للالتحاق بمعهد "راو - هيت" في القسم الداخلي. فيتوارى المنزل خلف غبار الرحيل, بينما عربة الجياد تنهب بها الأرض إلى العاصمة لندن.
وتكتشف الفتاة ما لم يكن في الحسبان بين صفوف طالبات أرستقراطيات, قابلنها بالسخرية, يهزأن من لكنتها الريفية, وملابسها الفضفاضة, ينصحنها بكي شعرها المسترسل, ليميزنها عن عجوز فاتها قطار الموضة..حصدت شارلوت أعلى الدرجات, يتصدر اسمها لائحة الشرف. لتعود بعد نهاية الشوط تحمل في جعبتها ما حمله كريستوفر كولمبوس من مجاهل الأرض.
إلى شاعر البلاط البريطاني أرسلت نماذج من قصائدها فلنقرأ ما بادرها من رد: "أجدى للمرأة أن تقود ثورة, من أن تخوض معترك الشعر النابض في قريحتنا وحدنا نحن الرجال.. حبذا لو تنكب ي يا عزيزتي على حياكة ثوب حريري.. وما أدق أناملك في إبرة التطريز!".
تهالكت شارلوت على أقرب كرسي تناجي نفسها: "لن أهجرك أيها القلم قبل أن تفارقني الروح.. ولتكن أسماء الذكور قناعا نموه به قرطاسنا"... جمعت الأخوات برونتي باكورة إبداعهن في ديوان ثلاثي صدر مذيلا تحت أسماء "بيل - جون - كوير" في غفلة عن والدهن, أما الشقيق باتريك فلم يخف تهكمه: "يا لذاك الشعر المخنث الذي وصمتن به الرجال" وإذ عاجله الموت متأثرا بداء السل, عصف حزن وعم حداد!.
الضائقة المادية شدت الفتيات ليعملن مربيات أطفال بكنف أسر ثرية, وما صادفنه في قصور الأسياد من نظرات الازدرهاء, وسوء المعاملة أجج أقلامهن. فهاجت الأفكار وماجت الذكريات ينقلن معاناة واقعية في ثالوث روائي خالد.
بزغت عبقرية إميلي في "مرتفعات ويذرنغ", ونبوغ شارلوت في "جين إير", ,أبدت "آن" موهبة لا تقل عن شقيقيتها في رواية "أغنيس غراي".
بصمات الأخوات برونتي كانت تراثا أدبيا قفز إلى لائحة العالمية منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر, ومرتبته لم تهبط حتى يومنا هذا..
الوباء الفتاك لم يستمهل "إميلي وآن" ريثما تحصدان بركة مواسم روايتهما, فأسلمتا الروح, لا يفصل بين منيتهما سوى أشهر معدودة. ويشاء للأب أن يشهد موت أبنائه جميعا , بعد أن وقعت شارلوت تصارع مصيرها المحتوم.
فوق فراش الألم تناهى إلى سمعها قرع على الباب. وعلى عبارة ساعي البريد استعادت صحوتها وهو يخاطب السيد برونتي: "عم صباحا يا سيدي.. بحوزتي رسالة تخص أولادك الذكور "توم - بيل - وكير", بشأن جائزة مالية تقديرا لديوان صدر بأسمائهم قبل سنوات" وينهره الأب بفظاظة لخطأ في العنوان. وتلتقط شارلوت ما تبقى لها من أنفاس - "استمهله يا أبت .. دعني أكلمه لأقول له أن يهرع إلى شاعر البلاط, محملا بوسام الأخوات برونتي.. وتستحضر شارلوت ذكرى شقيقها باتريك, مرددة عبارته "يا لذاك الشعر المخنث حين وصمتن به الرجال!"... وترتعش الكلمات على شفتي السيد برونتي الذي يجهل ما أقدمت عليه بناته ذات يوم.. "رباه.. لتكن مشيئتك.. مبدعة "جين إير" تهذي بعبارات لا مبرر لها.. ترى هل فاضت ملكة العقل قبل تسليم الروح"!
| التوقيع - سوما القاصة الصغيرة |
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة ـعابر سبيلـ ; 04-13-2006 الساعة 12:40 AM .
|
|
|
|
06-29-2005, 11:00 AM
|
رقم المشاركة : 7
|
|
| |